عبد الله الأنصاري الهروي

572

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] و « 1 » الدرجة الثانية : محبّة تبعث على إيثار الحقّ على غيره ، وتلهج اللسان بذكره ، وتعلّق القلب بشهوده ؛ وهي محبّة تظهر من مطالعة الصفات ، والنظر في الآيات ، والارتياض بالمقامات . [ ش ] قوله : « تبعث على إيثار الحقّ على غيره » ظاهر « 2 » ، فإنّ المحبّة الصادقة لا تترك لغير المحبوب محبّة . « وتلهج » أي تحرص وتولع اللسان بذكره ، لأنّ اللسان لا يذكر إلّا ما غلب على القلب ، ولهذا قيل : « من علامة « 3 » حبّ الشيء كثرة ذكره » والمحبّة لا تطاوع الكتمان . « وتعلّق القلب بشهوده » وذلك من لوازم الحبّ وضروريّاته ، وهي تنشؤ من مطالعة حسن الصفات وتجلّياتها ، وتجذب إلى طلب شهود الذات وسبحات جمالها ، ومن النظر في الآيات - أي العلامات الدالّة على كمال الذات - وهي أنوار تجلّيات الصفات على صفحات الموجودات كما قيل « أ » : ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد

--> ( 1 ) ب ، ج : - و . ( 2 ) ب : - ظاهر . ( 3 ) د : علامات . ( أ ) الشعر لأبي العتاهية من شعراء العصر العباسي . أورد الخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 253 ، رقم 3288 ، ذكر إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية ) : « قال الرشيد لأبي العتاهية : الناس يزعمون أنّك زنديق . فقال : يا سيّدي كيف أكون زنديقا وأنا القائل : أيا عجبي كيف يعصى الإل * ه أم كيف يجحده جاحد وللّه في كل تحريكة * وفي كلّ تسكينة شاهد وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد راجع أيضا شعب الإيمان : 1 / 131 ، ح 106 . تاريخ دمشق : 13 / 453 .